الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
323
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
نصب عينك . ( بخلاف قوله تعالى في سورة القصص وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ) يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ( فإنه ليس فيه ذلك العارض ) المذكور إذ لم يشتمل ما قبله على ما يدل عليه على سوء معاملة أصحاب تلك المدينة فتأمل . ( وكما إذا عرفت ان في التأخير مانعا مثل الاخلال بالمقصود في قوله تعالى وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بتقديم الحال اعني مِنْ قَوْمِهِ على الوصف اعني الَّذِينَ كَفَرُوا إذ لو اخر ) الحال المذكور بأن يقال وقال الملاء الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة واترفناهم في الحياة الدنيا من قومه ( لتوهم انه من صلة الدنيا ) اى لتوهم ان من الجارة مع مجرورها معمول للدنيا وبعبارة أخرى لتوهم ان الدنيا عديت بمن الجارة وانما صح هذا التوهم ( لأنها ) اى الدنيا ( ههنا ) اى في الآية ( اسم تفضيل ) مؤنث مشتق ( من الدنو ) الواوى اللام بمعنى القرب ( وليست اسما ) مشتقا من الدنائة المهموز اللام بمعنى الخبث والخسة كما أنه بهذا المعنى الثاني جاء في قوله تعالى أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وذلك مما يندرج تحته جميع المهلكات الباطنة من الغل والحسد والرياء والنفاق والتفاخر وحب الدنيا وحب النساء ولذا قال ( ع ) حب الدنيا رأس كل خطيئة أعاذنا اللّه منها . ( والدنو ) واوى اللام ( يتعدى بمن ) الجارة فصح ان يتوهم ان